نحو تحقيق حلم المجوهرات النزيهة

في ظل الجهود العالمية التي تهدف إلى التوعية حول حماية البيئة والإنسان من المخاطر، فإن كل من يعمل في قطاعات صناعة منتجات اللوكس، لا سيما المجوهرات والساعات الراقية، مدعو إلى المشاركة في تحقيق حلم المجوهرات النزيهة الصديقة للإنسان والمجتمع.

أعلنت شركة Gemfields أنها قد اكتشفت حجراً ضخماً من الزمد تبلغ زنته 5655 قيراطاً أطلقت عليه إسم Inkalamu وقد استفاد هذا الحجر من تقنية “إثبات المنشأ” التي ابتكرتها مختبرات Gübelin Gem Lab، وعرضته الشركة للبيع في مزاد في سنغافورة مخصِّصة 10% من إيرادات بيعه للجمعيات الخيرية التي تساهم معها في الحفاظ على البيئة. ومن ناحية أخرى، أعلنت هذه الشركة أيضاً أنها باعت ياقوتة Rose of Mozambique في مزاد علني في سنغافورة.

أما شركة Fura Gem Inc. الكندية الأصل، فقد أعلنت من مكاتبها الإدارية الرئيسية الواقعة في دبي فهي قد أعلنت بدورها أنها اكتشفت حجراً إستثنائياً من الزمرد الكولومبي وأطلقت عليه إسم RE EmeraldÄ تيمّناً بالشخصية الأسطورية التي كانت مسؤولة عن خلق المصادر الأولى لأحجار الزمرد في كولومبيا.

وأيضاً، تعلن العديد من دور المجوهرات والساعات الراقية اليوم بفخر، أنها لا تستعمل في إنتاجها إلا المعادن النفيسة والماس والأحجار الكريمة المستخرجة بطرق نزيهة Fairmined والمطروحة في السوق بحسب معايير وقوانين التجارة العادلة Fairtrade. إذاً فإن إصدارات هذه الدور أمثال Chopard، Tiffany & Co. وغيرها من الدور التي أعلنت عن التزامها بهذا الخط، تحتوي مواداً وأحجاراً مستخرجة من المناجم الطبيعية، من دون إيذاء البيئة والإنسان والمجتمع، بل أن ذلك قد تم بطرق مساهمة في تحقيق الخير العام ورفع الظلم عن عمال المناجم وعن الطبيعة بشكل عام.

 

فما هي أهمية هذا الموضوع ولماذا نثيره؟

إذا كانت فكرة “صياغة المجوهرات” أصلاً قد وُلدت لتزيين الإنسان، وإذا كانت المعادن النبيلة والأحجار الكريمة هي في الأصل “ثروات طبيعية” تمنحها الطبيعة الأم لساكني الأرض مما يتيح لهم فرصة تداولها واستثمارها بشكل عادل ومفيد للمجتمعات.

لكن في الواقع، وللأسف، كانت الطرق المعتمَدة لاستخراج المعادن والأحجار على مدى سنين طويلة كانت تُعتبَر ظالمة للإنسان وللطبيعة وللمجتمع في الوقت عينه. فقد دأب بعض الأفراد على استعمل الثروات الموجودة في أرضهم لأغراض غير مشروعة، واستولت الأحزاب المتمرّدة أو العصابات على مناجم الذهب والماس واستعملت مواردها لتمويل تجارة الأسلحة لخدمة أهدافها. فمورست هذه السياسات في بلدان عديدة، واسُخدِمت أموال الذهب والماس والأحجار الكريمة لتمويل المعارك في تلك الأجزاء من الكوكب. وذلك بالتأكيد استدعى تدخّل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمكافحة هذا النوع من النشاط المخالف للقوانين الدولية، فأصدر قرارات تلحظ في مضمونها منع استيراد “الماس الدموي” من تلك البلدان وتفرض عقوبات على المستثمرين المتعاملين مع شركاتها. كما وأتبعتها بإقرار خطة عمل تهدف إلى التأكيد على أن الماس المستورد من قبل الشركات المصنعة، هو من مصدر موثوق، وإيراداته لا تُستعمل لأي أهداف عسكرية أو ثوروية، كما يقوم هذا النهج على تحديد تلك المصادر الموثوقة ويمنحها شهادات خاصة تخوّلها العمل في السوق العالمية بطريقة شرعية. وتجدر الإشارة إلى أن دولاً كبرى كالولايات المتحدة الأميركية وكندا إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة قد أعلنت تأييدها لقرارات الأمم المتحدة والتزامها الكامل بها، وهي تعمل على ترشيد طرق استيراد وتكرير الذهب والتعامل به على أرضها.

 

الصفحات: 1 - 2 - 3

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة